الحاج سعيد أبو معاش
456
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
غير يد تديرها والمهد أيضاً إلى جانبها والحسين ( عليه السلام ) نائم فيه والمهد يهتز ولم أرَ مَن يهزّه ، ورأيتُ كفّاً يُسَبِّح لله تعالى قريباً من كفّ فاطمة الزهراء . قالت أم أيمن فتَعجّبتُ من ذلك فتركتها ومضيتُ إلى سيّدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسَلّمت عليه وقلت له : يا رسول الله أني رأيَتُ عجَباً ما رأيت مثله أبداً . فقال لي : ما رأيت يا أمّ أيمن ؟ فقلت : اني قصَدتُ ستّي فاطمة الزهراء فلَقيتُ الباب مُغلقاً وإذا بالرحى تطحَن البرّ وهي تدور من غير يد تُديرها ، ورأيتُ مهد الحسين ( عليه السلام ) يَهتَزُّ من غير يد تهزّه ، ورأيَتُ كفّاً يُسبّحُ لله تعالى قريباً من كف فاطمة ولم أر شخصه ، فتَعجّبتُ من ذلك يا سيّدي . فقال : يا أم أيمن اعلمي ان فاطمة الزَهراء صائمة وهي مُتعَبة جائعة والزمان قَيْض فالقى الله عليها النعاس فنامَت ، فسُبحان مَن لا ينام فوكّل الله مَلَكاً يَطحَن عنها قوت عيالها ، وأرسل الله مَلكاً آخر يهزّ مهد ولدها الحسين لئلا يُزعجها من نومها ، ووَكّل الله مَلكاً آخر يُسَبّح لله عَزّوجَلّ قريباً من كفِّ فاطمة يكون ثواب تسبيحِهِ لها لان فاطمة لم تفتر عن ذكر الله عزّوجلّ ، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة . فقلت : يا رسول الله أخبرني مَن يكون الطحّان ومَن الذي يهزّ مهد الحسين ويُناغيه ومَن يُسَبّح ؟ فتَبسّم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضاحكاً وقال : أمّا الطحان فجبرئيل ، وأمّا الذي يهزّ مهَدَ الحسين فهو ميكائيل ، وأما الملك المسبِّح فهو إسرافيل « 1 » .
--> ( 1 ) المنتخب الطريحي : 246 .